تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
81
كتاب البيع
وإذ قد تقرّر ذلك نقول : إنّ قوله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ليس قضيّة خارجيّة ، بل مفادها قضيّة حقيقيّة صادقة منذ زمان نزول الآية إلى قيام الساعة ، وهو أنّ من ارتكب هذه المعصية الكبيرة نال تلك العقوبة في الدنيا أو في الآخرةكناية أو حقيقة . ولذا كان لسان حال كلّ من يأكل الربا هو : إنّما البيع مثل الربا ، لا أنّهم نطقوا بذلك وصرّحوا به في كلامهم . ومن الواضح أن لا كلام لنا مع المرابين غير المسلمين ممّن يلتزم بحلّيّة الربا ، ويرى أنّه من إفراد البيوع المحلّلة ، بخلاف المسلمين الذين يأخذون الربا بصفته مالًا حراماً وأكلًا بالباطل ، وقلّما يتّفق أنّ هناك شخصاً مسلماً يأخذ الربا بصفته مالًا حلالًا كغيره من البيوع المحلّلة . وفي ضوء ما تقدّم من القرائن قد يقال : إنّ الحكم المستفاد من الآية ناظرٌ ، إلى المرابي الذي لا يفرّق بين الربا والبيع في المعاملة ، فكان لسان حاله : إنّما البيع مثل الربا . ومعه يمكن أن ندّعي : أنّ الآية ليست بصدد تعيين الحكم إجمالًا ليقال بعدم تماميّة حجّيّتها ، بل مفادها قضيّة حقيقيّة اشتملت على جزاءٍ ؛ توطئة لأهمّيّة الحكم وخطورته . والحاصل : أنّ الآية ذكرت أوّلًا الجزاء ثمّ أفادت الحكم ، فيستفاد منها إنشاء الحلّيّة والحرمة وتقرير العقاب لمن خالف الحكم المذكور فيها ، ومعه يكون قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ دالًّا على حكم إنشائي . فهل يمكن التأمّل في ذلك وتتميمه ؟ والحقّ : أنّ ما أُفيد من تقريبٍ غير مفيدٍ ، وأنّ قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إخبارٌ لا إنشاءٌ ، فلو لم يكن في المقام غير الآية المتقدّمة أشكل التمسّك بإطلاقها لبيان سائر الشروط والخصوصّيات .